السيد نعمة الله الجزائري
284
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
دعاؤه عليه السلام عند ختمه القرآن « مهيمنا » شاهدا ورقيبا على أن الكتب السماوية السابقة عليه حق . « وفرقانا فرقت به » أشار بهذا إلى وجه تسمية القرآن بالفرقان وقيل فيه وجوه أخرى ، أولها أنه سمي به لنزوله متفرقا مدة من الزمان ، وثانيها أن التسمية باعتبار كونه مفروقا بعضه عن بعض لأنه مفصل السور والآيات ، وثالثها بافتراقه عن سائر المعجزات بالبقاء على مر الأيام ، ورابعها بفرقه بين الحق والباطل ، وفي بعض الأخبار الفرق بينهما رواه ابن سنان عمن ذكره قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شيء واحد فقال عليه السّلام القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به . « أعربت » أي كشفت . « جواسي ألسنتنا » صلابها وغلاظها وفي ش بالحاء المهملة والشين المعجمة أي أطرافها . « فاجعلنا ممّن يرعاه حقّ رعايته » وهي تكون بأمور ، الأولى بكثرة تلاوته قال عليه السّلام ثلاثة يشكون إلى اللّه عن وجل العزيز الجبار مسجد خراب لا يصلي فيه أهله وعالم بين جهال ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه ، الثاني أن لا يختمه في أقل من شهر أو ست ليال وينبغي أن يرتل ترتيلا وإذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت باللّه من النار إلا في شهر رمضان فإن ختم القرآن فيه في ثلاث ليال هكذا جاء في الرواية ، الثالث قراءته بلحن العرب والصوت الحزين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم اقرأ القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ولا يجوز تراقيهم قلوبهم مغلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم ، الرابع الأنس ، قال سيد الساجدين عليه السّلام لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحش بعد أن يكون القرآن معي ، الخامس تعلمه وتعليمه وحفظه على الخاطر وأن لا ينسى ما حفظ منه ، قال الصادق عليه السّلام إن الذي يعالج القرآن ويحفظه